الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

271

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بالصلاة - يعنى الجمعة - وفي رواية سهل بن سعد عند البخاري ومسلم : كنا نصلى معه - صلى اللّه عليه وسلم - الجمعة ونقيل بعد الجمعة . ثم أعلم أن الخطبة شرط في انعقاد الجمعة ، لا تصح إلا بها ، وقال سعيد بن جبير : هي بمنزلة الركعتين من صلاة الظهر ، فإذا تركها وصلى الجمعة فقد ترك ركعتين من صلاة الظهر . ولم يكن يؤذن في زمانه - صلى اللّه عليه وسلم - على المنار ، وبين يديه ، وإنما كان بلال يؤذن وحده بين يديه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا جلس على المنبر ، كما صرح به أئمة الحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم . وعبارة البرهان المرغينانى من الحنفية في هدايته : وإذا صعد الإمام المنبر جلس ، وأذن المؤذن بين يدي المنبر ، بذلك جرى التوارث ، ولم يكن على عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلا هذا الأذان . وعبارة ابن الحاجب من المالكية : ويحرم السعي عند آذان جلوس الخطبة ، وهو المعهود ، فلما كان عثمان وكثروا أمر بأذان قبله على الزوراء ، ثم نقله هشام إلى المسجد ، وجعل الآخر بين يديه . انتهى . ونحوه قال ابن عبد الحق في « تهذيب الطالب » . وأما قول ابن أبي زيد في رسالته : وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية . فقال شارحوه - الفاكهانى وغيره - : يعنى الأذان الثاني في الإحداث وهو الأول في الفعل ، قال : وكان بعض شيوخنا يقول : الأول هو الثاني ، والثاني هو الأول ومنشؤه ما تقدم . انتهى . وعبارة الزركشي - كغيره من الشافعية - : ويجلس الإمام على المستراح يستريح من تعب الصعود ، ثم يؤذن المؤذن بعد جلوسه ، فإن التأذين كان حين يجلس رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم يكن قبله أذان ، فلما كان زمن عثمان وكثر الناس ، أمرهم بالتأذين ثانيا ، ثم يديم الجلوس إلى فراغ المؤذن ، انتهى . وعن السائب بن يزيد قال : كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام